الشيخ الأنصاري

229

فرائد الأصول

ثم إن جماعة ( 1 ) رتبوا على إبقاء الشرع السابق في مورد ( 2 ) الشك - تبعا لتمهيد القواعد ( 3 ) - ثمرات : منها : إثبات وجوب نية الإخلاص في العبادة بقوله تعالى - حكاية عن تكليف أهل الكتاب - : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) * ( 4 ) . ويرد عليه - بعد الإغماض عن عدم دلالة الآية على وجوب الإخلاص بمعنى القربة في كل واجب ، وإنما تدل على وجوب عبادة الله خالصة عن الشرك ، وبعبارة أخرى : وجوب التوحيد ، كما أوضحنا ذلك في باب النية من الفقه ( 5 ) - : أن الآية إنما تدل على اعتبار الإخلاص في واجباتهم ، لا على وجوب ( 6 ) الإخلاص عليهم في كل واجب ، وفرق بين وجوب كل شئ عليهم لغاية الإخلاص ، وبين وجوب قصد الإخلاص عليهم في كل واجب . وظاهر الآية هو الأول ، ومقتضاه : أن تشريع الواجبات لأجل تحقق العبادة على وجه الإخلاص ، ومرجع ذلك إلى كونها لطفا . ولا ينافي

--> ( 1 ) كالمحقق القمي في القوانين 1 : 495 ، وصاحب الفصول في الفصول : 315 . ( 2 ) في ( ص ) : " موارد " . ( 3 ) تمهيد القواعد : 239 - 241 . ( 4 ) البينة : 5 . ( 5 ) انظر كتاب الطهارة للمصنف 2 : 11 - 13 . ( 6 ) لم ترد " لا على وجوب " في ( ظ ) ، وورد بدلها : " فإن وجبت علينا وجب فيها " .